أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

352

الكامل في اللغة والأدب

الشجاعة ، ومحظوظا في العشيرة : أريقي من دموعك واستفيقي * وصبرا إن أطقت ولن تطيقي وقولي أن خير بني سليم * وفارسها بصحراء العقيق ألا هل ترجعنّ لنا الليالي * وأيام لنا بلوى الشقيق وإذ نحن الفوارس كلّ يوم * إذا حضروا وفتيان الحقوق وإذ فينا معاوية بن عمرو * على أدماء كالجمل الفنيق فبكّيه فقد أودى حميدا * أمين الرأي محمود الصّديق فلا واللّه لا تسلاك نفسي * لفاحشة أتيت ولا عقوق ولكني رأيت الصبر خيرا * من النعلين « 1 » والرأس الحليق قولها : أرقي من دموعك واستفيقي ، معناه أن الدمعة تذهب اللّوعة . ويروى عن سليمان بن عبد الملك أنه قال عند موت ابنه أيوب لعمر بن عبد العزيز ورجاء بن حياة : إني لأجد في كبدي جمرة لا تطفئها إلا عبرة ، فقال عمر : أذكر اللّه يا أمير المؤمنين وعليك الصبر ، فنظر إلى رجاء بن حياة كالمستريح إلى مشورته ، فقال له رجاء : أفضها يا أمير المؤمنين فما بذاك من بأس فقد دمعت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ابنه إبراهيم ، وقال : العين تدمع والقلب يوجع ولا نقول ما يسخط الربّ وإنا بك إبراهيم لمحزونون . فأرسل سليمان عينه ، فبكى حتى قضى أربا . ثم أقبل عليهما ، فقال : لو لم أنزف هذه العبرة لانصدعت كبدي . ثم لم يبك بعدها ولكنه تمثل عند قبره لما دفنه وحثا على قبره التراب ، وقال : يا غلام دابّتي ، ثم وقف ملتفتا إلى قبره فقال : وقفت على قبر مقيم بقفرة * متاع قليل من حبيب مفارق عودة إلى تفسير ما قالت الخنساء رجعنا إلى تفسير قولها . وقولها : وصبرا إن أطقت ولن تطيقي ، كقول

--> ( 1 ) من النعلين : ما تلدم به وجهها عند موته .